عمر بن ابراهيم رضوان
402
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
يكون قد عاشها المريض نفسه ثم احتفظ بها مخه في ثناياه ، استدعتها للخروج من مكانها الحالة الصرعية التي انتابته . وقد أمكن طبيا إجراء عملية التنبيه لها بواسطة تيار كهربائي صناعي سلط على جزء خاص في المخ فشعر المريض بنفس « الهلاوس » التي تنتابه في أثناء نوبة الصرع ، وبتطبيق ما قرره الطب الحديث في حقائق الصرع على ما كان يعتري النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نجده يردد آيات لم يسمعها من قبل في حياته أخبره بها اللّه جل وعلا . ولما كانت هذه الأحاديث والآيات والأحوال لم تمر به - صلّى اللّه عليه وسلّم - من قبل فهي إذا لم تختزن بالتالي في مخه لتثيرها وتخرجها نوبات صرعية فيتذكرها وينطق بها . فيظهر جليا أن ما كان يعتري رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هي حالة نفسية وجسدية لتلقي وحي اللّه سبحانه فبالتالي فهناك فرق شاسع بين الحالتين : حالة الصرع التي تنتاب المصروعين ، وحالة الوحي التي تعتري أنبياء اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ولا شك أن الطعن في الوحي الذي نزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - طعن في كل ما نزل على أنبياء اللّه من قبل ، وهذا لا يكون من مؤمن باللّه وأنبيائه ، ولا يكون إلا من ملحد لا ديني أحيل بين قلبه وبين الإيمان . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم « 1 » . 4 - يرد فريتهم أن الوحي أثر لمرض الهستريا الذي هو كما بينه كل من الأساتذة « كريكيه » و « الأندوز » و « شاركو » أنه مرض عصبي عضال ، وهو وراثي أكثر أصابته في النساء ، ومن أعراضه شذوذ في الخلق ، وضيق في التنفس إلى حد الاختناق ، ويظهر عليه ضيق في الصدر ، واضطراب في الهضم ، وقد تصحب هذه الأعراض كذلك بحركة واضطراب في اليدين والرجلين إلى حد الشلل في بعض الأعضاء ، فإذا تابع المرض تقدمه جاء دور التشنج فيسبقه بكاء وعويل ، وكرب عظيم وهذيان ، ينتهي إلى حد الإغماء ، فإذا تجاوز هذه المرحلة فإن المريض يرى أشباحا تهدده وتسخر منه ، وأعداء تحاربه ويسمع أصواتا لا
--> ( 1 ) انظر المدخل لدراسة القرآن الكريم ، ص 103 - 108 ، نقلا عن مجلة منبر الإسلام عدد 9 لسنة 19 رمضان 1381 ه فبراير 1964 م ( بتصرف ) .